محمد بن جرير الطبري
173
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
والدعة فيها عوضا من نعيم الآخرة وما عند الله للمتقين في جنانه ؟ فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة يقول : فما الذي يستمتع به المتمتعون في الدنيا من عيشها ولذاتها في نعيم الآخرة والكرامة التي أعدها الله لأوليائه وأهل طاعته إلا قليل يسير . يقول لهم : فاطلبوا أيها المؤمنون نعيم الآخرة وترف الكرامة التي عند الله لأوليائه بطاعته ، والمسارعة إلى الإجابة إلى أمره في النفير لجهاد عدوه . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12991 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أمروا بغزوة تبوك بعد الفتح وبعد الطائف ، وبعد حنين . أمروا بالنفير في الصيف حين خرفت النخل ، وطابت الثمار ، واشتهوا الظلال ، وشق عليهم المخرج . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض . . . الآية ، قال : هذا حين أمروا بغزوة تبوك بعد الفتح وحنين ، وبعد الطائف أمرهم بالنفير في الصيف ، حين اخترفت النخل ، وطابت الثمار ، واشتهوا الظلال ، وشق عليهم المخرج . قال : فقالوا : منا الثقيل ، وذو الحجة ، والضيعة ، والشغل ، والمنتشر به أمره في ذلك . فأنزل الله كله : انفروا خفافا وثقالا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شئ قدير ) * .